فهرس الكتاب

الصفحة 1022 من 1575

ومعلوم أن أهل الكتاب إذا ذكروا في المدينة فهم اليهود فلا يوجد فيها نصارى، واليهود الموجودون في المدينة هم على ثلاثة طوائف: بنو قينقاع وبنو النضير وبنو قريظة، وهؤلاء الثلاثة هم الذين يوجدون في المدينة وما حولها، فكانوا يتيمنون بأهل الكتاب، وأما بالنسبة للأوس والخزرج فإنهم وثنيون إلا ما ندر، وأهل الكتاب لديهم كتاب، والوثنيون ليس لديهم تفاصيل في العبادة، فلم يدخلوا في اليهودية وذلك لتمسكهم بدين آبائهم، واليهود يأنفون من الدخول فيما هم فيه، لأنهم أهل الكتاب. ولكنهم يقرون بفضل اليهود عليهم؛ لأن لديهم كتابًا يتلونه، فكانت المرأة من الأنصار تقسم وتنذر لله أنها إن أنجبت جنينًا وسلمه الله إلا أن تجعله رضيعًا عند اليهود، يرضعونه ويبقى عندهم، فكانت المرأة تفعل ذلك ويفتنون بأن المولود لا يموت. فلما قدم النبي عليه الصلاة والسلام كان من أهل المدينة من الأنصار من لهم أبناء ممن سلف في أمرهم قد بلغ أو شارف البلوغ وكان في بيوت اليهود، وكانوا لا ينكرون على أبنائهم إن تهودوا، وربما أحبوا تهودهم وكتموه، ولما أخرج النبي صلى الله عليه وسلم اليهود من المدينة قام الأنصار يريدون أبناءهم؛ لأن هؤلاء أبناؤنا وليسوا من اليهود لا من بني قريظة ولا من بني النضير ولا من بني قينقاع فأرادوه, فامتنع اليهود منهم، ومن الأبناء من رجع ومنهم من بقي، فأرادوا أن يكرهوا أبناءهم على الرجوع إلى المدينة؛ فأنزل الله سبحانه وتعالى قوله: لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ [البقرة:256] ، يعني: إن أرادوا أن يبقوا على اليهودية يبقون على اليهودية لكن يخرجون، وإذا أرادوا أن يرجعوا فيرجعوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت