كلها لحق الآدمي: (ولطم هذا، وأخذ مال هذا، وسفك دم هذا، فيأخذ هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن لم يكن لديه حسنات أخذ من سيئاتهم فطرحت عليه) ، من باب المكافئة، (فيلقى في النار) ، فيه إشارة أن هذه الأمور تكون بين الآدميين، ولها مراتب وكلام ليس هذا محل بسطها، منها ما يكون قبل الصراط، ومنها ما يكون بعد الصراط، ما يكون بعد الصراط الذين كتب الله عز وجل عليهم العذاب من أهل الإيمان ثم يخرجون، ثم يكون فيه استيفاء القصاص من الحقوق الدنيوية، ليرفعهم الله عز وجل بها بعد ذلك. أهل النار الذين استوجب الله عليهم النار يأخذ الله حقوقهم قبل الصراط؛ لأن هذا يخفف عن هذا، أما ما كان من أهل الجنة فالله يجعلها رفعة، ولهذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام: (يخرج المؤمنون من النار فيوقفون على قنطرة بين الجنة والنار فيقتصون حقوقًا كانت بينهم) ؛ لأن هذه الحقوق لا تستوجب العقاب لأهل الجنة وإنما الرفعة، أما من استوجب النار والخلود فيها، فإن الله عز وجل يعاقبه، والميزان يكون قبل ذلك، وهذا يحتاج فيه مزيد تفصيل، وليس هذا محله. وهذه الحقوق التي تكون بين الآدميين وفرع لها الكلام على هذه الآية وهي آية الربا، عظم جانب الأموال، وعظم جانب الدماء؛ لأنها لا تدخل تحت المكفرات على الإطلاق إلا بالتحلل، أو بإعادة الحق إلى أهله، أو القصاص في أمور الدماء وغير ذلك؛ ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيح: (من كان عنده مظلمة لأخيه فليتحلله منها من قبل أن يأتي يوم لا دينار فيه ولا درهم) ، يعني: بادر بالتحلل أو بإعادة الحقوق إلى أهلها. بعض الناس يظن أن حقوق الآدميين تشترك في أمور الكفارة مع حق الله، وهذا خطأ، ربما يغيب حتى عن بعض الصالحين، فيضرب ويستغفر، يأخذ مالًا ويطلب من الله التوبة، هذا خطأ، الله عز وجل فضله واسع، لكن قضى سبحانه ألا يعفو حتى يعفو صاحب الحق.