فهرس الكتاب

الصفحة 1073 من 1575

ومن الأدلة العقلية في هذا أنك تجد الجني الإنكليزي يتكلم على لسان العربي الذي لا يعرف الإنجليزية أبدًا، أو ربما يتكلم الفرنسية، أو الفارسية وهو أعرابي في البادية ما طن في أذنه العجمة إطلاقا، ً ويتكلم بطلاقة الفارسية، أو الإنجليزية، أو غيرها، هذا دليل على مس، والمس في داخله، وقد استدل بهذا الإمام أحمد رحمه الله كما جاء في رواية ابنه عبد الله أنه قال: إن أقوامًا ينفون دخول الجن في الإنس، قال: كذبوا، ها هو يتكلم، يعني يتكلم بلسانه بغير حجته وبيانه، ولهذا نقول: حتى من جهة العقل لا يسوغ للإنسان أن ينفي دخول الجني فضلًا عن ثبوت الأدلة التي ليس للإنسان أن يتنكب بها. والمس على نوعين: نوع يلزم منه الدخول، ونوع لا يلزم منه الدخول، ما يلزم منه الدخول هو الذي يكون فيه الجنون وغيره، وما لا يلزم منه الدخول مثل خواطر السوء، والأوهام، والخواطر العابرة النفسية التي تطرأ على الإنسان، وكذلك الشر الذي يلحق الإنسان، كما في قول الله عز وجل في أيوب: مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ [ص:41] ، مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ [الأعراف:201] ، هذا يسمى مسًا لكنه ليس مسًا يلزم منه دخول الشيطان في بدن الإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت