والحجر على السفيه يكون لسفيه أو لجنون، والجنون في ذلك لا يفرق بين الصغير والكبير، وأما بالنسبة للسفه في ذلك فاختلف العلماء عليهم رحمة الله، في سفه الكبير: أن يكون رجلًا عاقلًا ولكنه يسرف ويبذر، اختلفوا في الحجر عليه؟ ذهب جمهور العلماء إلى أنه يحجر عليه، سواءً كان صغيرًا أو كان كبيرًا، ابتدأ حجره في صغره، فيستمر في ذلك حتى يرتفع سفهه في ذلك ولو بلغ العشرين أو الثلاثين، فلا يرتفع حتى يعود الإنسان إلى رشده، فلا يفرقون بين الحجر ابتداءً، ولا بعد الرشد، فيجعلون الحكم في ذلك واحدًا متعلقًا بالسفه. القول الثاني وهو قول أبي حنيفة رحمه الله وذهب إليه جماعة من الفقهاء من أهل العراق: أن الحجر لا يكون إلا على السفيه صغيرًا، بخلاف لو كان راشدًا ثم طرأ عليه السفه أنه لا يحجر عليه، ويستدل بما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام لما جاءه الرجل، فقال: (يا رسول الله! إني أغلب، -يعني في التجارة، فقال النبي عليه الصلاة والسلام- قل: لا خلابة ثلاثًا، فلك الخيار ثلاثًا) ، وهذا من النبي عليه الصلاة والسلام قال له: (لا خلابة) ، ولم يحجر عليه مع أنه يغلب من ذلك مرارًا.