وهل هذا جائز في شرعة الإسلام أم لا؟ الله سبحانه وتعالى ما نهى هنا عن الخلطة البدنية، وإنما نهى عن الكلام، نقول: جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أسماء بنت يزيد عليها رضوان الله تعالى: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء إلى المسجد وعصبة من النساء جلوس فيه، فألوى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده) ، وهذا من النبي صلى الله عليه وسلم إشارة باليد، ولكنها ليست صريحة أن النبي عليه الصلاة والسلام اكتفى بالسلام باليد، فربما تلفظ عليه الصلاة والسلام مع إشارته باليد، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن السلام بالإشارة باليد، كما جاء عند النسائي وغيره من حديث أبي الزبير عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تسلموا سلام اليهود والنصارى، فإن سلامهم بالأكف والرءوس والإشارة) ، وجاء: (بالأكف، والرءوس والأصابع) ، وهذا نهي، والإسناد في ذلك صحيح، وقد صحح هذا الحديث غير واحد من العلماء. وعلى هذا نقول: إن السلامة بالإشارة من غير تلفظ يكره، لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عنه، والنهي هنا هل هو بكل حال، بحيث أن الإنسان إذا كان بعيدًا، أو كان في موضع لا يسمع، كالذي يشير وبينه وبين أحدٍ حاجزٍ من زجاج أو غير ذلك ولا يسمع، فهل له أن يكتفي بالإشارة؟ نقول: إذا سمع فإنه يتعين عليه أن يقرن اللفظ بالإشارة، لظاهر نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أن في حديث أسماء لما مر النبي صلى الله عليه وسلم بعصبة من النساء فألوى بيده، جاء في بعض الروايات قال: (فسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم يلوي بيده) ، وكأن النبي صلى الله عليه وسلم تلفظ بالسلام، وجعل مع تلفظه إشارة باليد، فربما النبي عليه الصلاة والسلام كان بعيدًا عنهن فأراد أن يبلغ من يراه سلامه، فربما لم يسمع قوله.