أولًا: لمعارضته للأحاديث الظاهرة المتواترة عن النبي عليه الصلاة والسلام حتى في الحقوق المالية، بل حتى في إلحاق النسب، إذا اشتبه في نسب ولد ينتسب لفلان أو لفلان ولا يخرج عنهما، ولم يكن ثمة بينة لأحد منهما، فإنه يقرع بينهما، وقد جاء ذلك عند الإمام أحمد، وجاء في السنن من حديث علي بن أبي طالب عليه رضوان الله أنه لما كان في اليمن أتي بامرأة وطأها ثلاثة رجال في طهر، وجاءت بولد فأخذ باثنين، فقال: أتقرون بأنه ولد هذا؟ فقالا: لا، فيأخذ بآخرين، ثم بآخرين، ثم أقرع بينهما الولد، فمن خرج في نصيبه ذلك الولد حمله ثلثي الدية أن يعطي كل واحد الثلث، فيرى في ذلك عدلًا، فبلغ النبي عليه الصلاة والسلام ذلك فضحك حتى بدت نواجذه، يعني: من حسن قضاء علي بن أبي طالب عليه رضوان الله، وبقي هذا الأمر متواترًا مستفيضًا، حتى وصف الإمام أحمد رحمه الله من يقول بخلاف ذلك أنه كاذب وقائل زور، بل قال: إن هذا القول قول رديء، وقد اعتنى الأئمة من الحنابلة عليهم رحمة الله بهذه المسألة، وفرعوا في ذلك، وصنف أبو بكر الخلال كتابًا في الاقتراع والإسهام، وبين وفصل في مواضعها، وما يكون فيه. ونقول: إن الاقتراع في ذلك الأحاديث فيه متواترة، والأدلة فيه قطعية، ورد ذلك خطأ بين ممن كان قائله؛ لأن الله عز وجل ذكره، ولا يكون من نبي في مثل هذا الموضع وفي قصة يونس، واقتراع النبي عليه الصلاة والسلام، وإقراعه في مواضع عديدة إلا وهو حق لا يشوبه شيء من الباطل.