فهرس الكتاب

الصفحة 1278 من 1575

وأما من أوجب الله عز وجل عليه دخول النار من أهل الإيمان, وذلك من أصحاب الكبائر ممن لم يغفر الله عز وجل لهم, فالذي يكون بعد الصراط هو على قنطرة بين الجنة والنار، كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام: (يخرج المؤمنون من النار، فيوقفون على قنطرة بين الجنة والنار، فيقتصون حقوقًا كانت بينهم) , فمن هؤلاء الذين يقتصون حقوقًا كانت بينهم؟ هؤلاء الذين استوجبوا النار بذنوب من حق الله عز وجل لا من حقوق الآدميين, ثم يخرجهم الله عز وجل من النار فيقتصون حقوقًا كانت بينهم لترفع هذا منزلة في الجنة وتضع ذلك منزلة فيها. ولهذا نقول: إن مواضع الحقوق هي في الآخرة في موضعين: موضع قبل الصراط, وموضع بعد الصراط, الموضع الذي يكون قبل الصراط لمن دخل النار خالدًا فيها أو لمن كان لديه حق ولو كان مؤمنًا بينه وبين مؤمن لم يوجب الله عز وجل له دخول النار, فيدخل الجنة من غير ولوج للنار, فيقتص الله عز وجل الحق الذي يكون بينهم, وأما من كان في النار مما أوجبه الله عز وجل له من أهل الإيمان, فإذا خرجوا منها اقتصوا الحقوق التي كانت بينهم؛ لتكون في ذلك رفعة لهم في الجنة, فترفع واحدًا وتضع الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت