فهرس الكتاب

الصفحة 1298 من 1575

وأما من قال بجوازها من المتأخرين الذين يعللون ذلك ببعض العلل, فيقولون: إنه كما تجوز من جهة النظر أن المدين إذا أعاد المال إلى الدائن جاز له أن يعيده إليه زكاة, فأن يسقطه عنه يجوز كذلك, وهذا نقول: فيه في نظر, لأن هذا افتراض على قدرته, وقدرته في ذلك مظنونة, بل ربما إنه في ذلك ليس بقادر على الوفاء, فنفترض أنه أعاده إليه, بل نقول ما هو أبعد من ذلك: أن الإنسان إذا أهدى لأحد هدية وكان ذلك المهدي فقيرًا, ثم أعاد المال إليه بنية أن يكون من زكاة ماله, فهل يجوز ذلك أم لا؟ أهديتني أو أهديتك عشرة آلاف هدية وأنا فقير حبًا لك, ثم علمت بفقري, ثم أردت أن تعطيني هذا زكاة عن مالك, يجوز هذا أم لا يجوز؟ هل تحرم الزكاة علي منك إذا كنت فقيرًا؟ لا تحرم. ولهذا يجوز للإنسان أن يعيده. هل نقول بهذا أن الإنسان إذا علم أن فلانًا سيهديه هدية أن يقول: لا, اجعلها من زكاة مالي؟ هذا توسع في أبواب الأموال, ولهذا لا نقول بذلك. وثمة صورة أجازها بعض العلماء في مسائل إسقاط بعض الدين عن الزكاة, وإذا كان الدين على الإنسان مثلًا مائة, يقول ابن تيمية رحمه الله: يجوز في صورة واحدة أن يسقط زكاة المال الذي عند المدين, مثلًا: زكاة المال هي ربع العشر (2.5%) , وأقرضت رجلًا مائة دينار, ثم لما حال الحول ليس لك أن تخرج زكاة مالك الذي عندك ثم تقوم بإعطائه إياه, ولكن المال الذي عنده، تقول: إني أطلبك وفاءً مائة دينار, وفي هذه المائة زكاة, فـ (2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت