فهرس الكتاب

الصفحة 1319 من 1575

وهنا في توفر الشرطين: الإخلاص والمتابعة إذا أتى الإنسان بعبادة متابعًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنها بغير إخلاص، فيقال حينئذ بعدم قبولها. والشرط الأول آكد من الشرط من الثاني، وذلك أنه قد يثاب الإنسان بعمل لم يتابع فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توفر الشرط الأول ولكن لا يمكن أن يثاب على عمل بأي حال، ولو تابع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لم يتوفر في ذلك الشرط الأول. وبيان ذلك: أن الإنسان إذا أخلص لله سبحانه وتعالى بعبادة من العبادات التي جاء أصلها في الشريعة ولكنه زاد فيها إما أن يكون بدعة، أو إحداث بحسن قصد، تدينًا لله سبحانه وتعالى فإنه يثاب على ذلك ويعذر بجهله، ولهذا قد ذكر بعض العلماء كابن تيمية رحمه الله: أن بعض المتعبدين يثاب على عبادته مما يفعله بعض المتعبدين، وذلك مما يفعلونه مثلًا في يوم المولد أو نحو ذلك، وذلك عند جهلهم لا عند علمهم بالمخالفة. ومقتضى ذلك: أنهم أخلصوا لله عز وجل بهذا العمل، وهذه العبادة من جهة أصلها دل الدليل عليها, وإنما كان الإثم باجتماعها واقترانها ببعضها وانتظامها على صورة لم يدل عليها الدليل، فهم يجتمعون في المولد ويقرءون القرآن, والقرآن قد دل عليه الدليل، ويذكرون الله, والذكر قد دل عليه الدليل، ويذكرون من الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام, وهذه قد دل عليها الدليل، ولكن البدعية في انتظامها، فيؤجر الإنسان على إخلاصه إذا جاء بعبادة الأصل فيها قد دل عليها الدليل, فيؤجر على ذلك، ولكن لا يثاب على عمل ولو كان موافقًا في ظاهره لرسول الله من غير زيادة أو نقصان، إذا لم يكن في ذلك إخلاص. ولهذا نقول: شرط الإخلاص أعظم عند الله من شرط المتابعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت