هل لأحد أن يقول: أعطني دليلًا على حرمة شرب البول في نص؟ اكتفاءً بالفطرة، وعدم النص هل يدل على الجواز؟ إذا قال للإنسان: أعطني نصًا والأصل إباحة يعييك أو لا يعييك؟ تقول: فطرتك مبدلة، أنت أبعد ما تكون عن الشريعة، ولهذا عامر بن شراحيل الشعبي يحيل إلى جانب الفطرة، وقد سئل عن أكل الذباب، قال: إن اشتهيته فكله، يعني: الميزان الفطرة، فالشريعة جاءت على فطر صحيحة، ولهذا أحيانًا أشبه الفطرة بالشفرة؛ فالنص يتعرف على الفطرة وأحيانًا لا يتعرف عليها. ولهذا بعض الناس يمكن أن يبتعد عن الفطرة قدمًا، وبعضهم مترًا، وبعضهم شبرًا، وبعضهم ممسوخًا، لا يمانع حتى من الوقيعة في المحارم، وقد قرأت قريبًا أن البرلمان الأوروبي في بروكسل طرح نكاح المحارم للتصويت، فبدءوا بالأخوات، يعني: الأم باقية ما عرضوها، هذا تبديل للفطرة, ولكنه إلى حد معين، يأتي ومسخ الفطرة في هذا لا حد له ولا نهاية، وكثير من الناس الذين يردون نصوص الشريعة هم أصحاب فطر مبدلة. فيحتاج إلى إعادة الفطرة حتى يعرف الشرعة، وإذا كان صاحب فطرة مبدلة كيف تخاطبه بالنص؟ الفطرة إذا كانت في الإنسان تعني حياة الإنسان، فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا [الروم:30] .