وتقدم معنا في قول الله عز وجل: وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا [النساء:2] ، وأن الله سبحانه وتعالى حذر من أكل مال اليتيم في مواضع عديدة. وذكر الله عز وجل بعد ذلك ما يتعلق بأمر الصداق، وهو أول لبنة نفقة الرجل على المرأة، فذكر الله عز وجل صداقها، ولهذا يقول الله جل وعلا في كتابه العظيم: وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَة [النساء:4] ، يعني: فريضة. ثم ذكر الله سبحانه وتعالى ما يلي ذلك من الذرية والنفقة عليها بعد عقد النكاح والدخول بها، فإنه يلزم عليه أن ينفق على زوجه وكذلك ولده من ذكر وأنثى, فقال الله سبحانه وتعالى: وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا [النساء:5] .ثم يكون الإنسان في حال النفقة، ثم تأتيه أو يقرب أجله، فيكون في ذلك الوصية فلا يحيف الإنسان بها، فذكر الله عز وجل أمر الوصية، ثم ذكر الله عز وجل بعد ذلك ما يعقب الوصية من الأمر وهو التركة بعد وفاة الإنسان. هذه القسمة المالية التي ذكرها الله جل وعلا بإحكام، لا يمكن للإنسان أن يفهم إحكامه جل وعلا في قوله: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء:11] ، أن يعرف القسمة هنا والفرق بين حق ونصيب الذكر والأنثى في المواريث، لا يمكن أن يعرف ذلك بما أراده الله عز وجل إلا وقد عرف بقية الأحكام الأخرى.