وأما إذا كان الاجتماع في ذلك في حق الذكورة، فكان الورثة من الأبناء، فاثنين وثلاثة أو أربعة أو خمسة ولم يكن ثمة شريك من الفرع الوارث من الإناث, فإنهم يشتركون فيما جعله الله عز وجل لهم من جميع المال، فإذا انفرد الابن بالمال دون البنت وأخذه كله, فإنه إذا شاركه إخوته في المال فإنهم يشاركونه أيضًا في المال كله، كما تشترك عند الجمع الابنتان والثلاثة بالثلثين؛ لأنه نصيبهم، كذلك بالنسبة للأبناء يشتركون في المال فيما قدره الله جل وعلا لهم في هذا. والعلماء عليهم رحمه الله تعالى يتفقون في هذا, ويختلفون في العدد في قول الله جل وعلا: فَإِنْ كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ [النساء:11] ، ذكر الله عز وجل هنا الفوقية في قوله: فَوْقَ اثْنَتَيْنِ [النساء:11] ، هل يدخل في هذا الاثنتين, أم المقصود بذلك ما زاد عن اثنتين: الثلاثة؟ فالله عز وجل قد بين حال الاشتراك اشتراك الجنسين، وبيَّن حال انفراد الأنثى إن كانت واحدة فلها النصف، وبيَّن الله عز وجل عند التعدد، وعند التعدد إما أن تكون اثنتان, وإما أن يكن أكثر من ذلك ثلاثة فما فوق. عامة العلماء من السلف والخلف على أن الثلثين للإناث يدخل في ذلك الاثنتان فما زاد، ولا فرق بين الاثنتين والثلاث في هذا الباب، وقد حكى الإجماع على ذلك جماعة من العلماء كابن عبد البر و ابن رشد وغيرهم، أنه لا فرق في العدد في هذا، ويروى عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى على أن حكم الاثنتين كحكم الواحدة، وأن الجمع في ذلك هو في الثلاثة. وهذا قول حكم بشذوذه، وهو من جهة الإسناد لا يصح عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى.