ومنهم من يقول: إن أقل الجمع ثلاثة، وهذا المعروف في لغة قريش، ويحملون الألفاظ في أمور الجمع في كلام الله سبحانه وتعالى على الثلاثة فما فوق، ويأتي هذا في مسألة الإخوة مع الأم, وذلك بحجب الأم من الثلث إلى السدس، وخلاف العلماء عليهم رحمة الله تعالى في هذا الباب أنه من الذي يحجب الأم من الثلث إلى السدس: هل الاثنان يحجبانها، أم لا بد من ثلاثة فما زاد؟ هذا أيضًا من مسائل الخلاف، ولكن هذه المسألة نقول: إنها مسألة لم ينص عليها بيقين, فيرجع في ذلك إلى الإجمال, ويأتي الكلام عليها بتفصيلها. أما هنا فالله سبحانه وتعالى حدد حكم الواحدة, وما حدد حكم الاثنتين، وحينما فصل في حكم الواحدة أن لها النصف دل على أن ما عداها يخرج عنها، وما عداها قال: فَوْقَ اثْنَتَيْنِ [النساء:11] ، يعني: اثنتين وزيادة. والوجه الثاني من الوجوه الذي يرد على هذا القول: بأن القول بأن اثنتين تأخذ حكم الواحدة بالنصف, وأنه قول شاذ؟ نقول: إن البنات أولى بالإرث من الأخوات مع الأخ، فإنه في حكم الكلالة في آخر سورة النساء لما ذكر الله عز وجل أحكام الكلالة، الذي يتوفى وليس لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ [النساء:176] ، ولكن إذا كانوا جمعًا فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ [النساء:176] .يعني: إذا كانتا اثنتين أخوات فيرثان الثلثين مما ترك الأخ، فأيهما أولى بالإرث بالاثنتين: الأخوات من الأخ أم البنات من الأب؟ البنات من الأب. وهذا يدل على أن البنتين يدخلان في حكم الجمع في قوله سبحانه وتعالى: فَإِنْ كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ [النساء:11] .