وهذا دليل على أن مقام الزوجية متين في الشريعة, وذلك أنه ميثاق جعله الله عز وجل بين الزوجين، فيرث الزوجان فيما بينهما ما دامت الصلة الزوجية بينهما قائمة، وهذا مما علقه الشارع ببقاء الزوجية، ولهذا يقول الله سبحانه وتعالى: وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ [النساء:12] ، وذلك أن الرجل إذا طلق زوجته ولم تكن في عصمته فإنها لا تسمى زوجة, ولا تدخل في قول الله عز وجل: مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ [النساء:12] .ولكن لما جعل الله سبحانه وتعالى الزوجين يرثان من بعضهما, وجعل ذلك على الاستثناء مقارنة لبقية أهل الفرائض ممن يرث من الأبناء والبنات، والآباء والأمهات والإخوة والأخوات، فإن هؤلاء أصحاب رحم ويرثون لأجل الرحم. لما جعل الله سبحانه وتعالى الزوجية بهذا المقام؛ دل على عظم مقامها في الشريعة، وحينما جعل الله سبحانه وتعالى الإرث بين الزوجين متباينًا بين الزوج والزوجة، فإن الزوج يرث على الضعف من إرث الزوجة, وذلك بحسب الحالين عند وجود الفرع الوارث منهما, لأن الأصل أن الذكر يرث مثل حظ الأنثيين، وهذا يكون في صور، يكون في الأولاد من البنين والبنات، ويكون في الإخوة من الذكور والإناث، ويكون كذلك في الأبوين في بعض الصور على ما تقدم معنا الكلام عليه. وذلك أنه إذا مات أحد الزوجين عن الآخر وماتا عن والدين، فإن أحد الزوجين يرث بمقدار ما فرضه الله عز وجل له, فإنه إذا كان للزوج أب وأم ولم يكن له ولد، فإن الزوجة ترث من ذلك الربع، أما بالنسبة للأم فلها الثلث، هل ترث من ذلك الثلث مما بقي من أصل تركة الميت؟ هذه من المسائل الخلافية عند العلماء, ويأتي الإشارة إليها بإذن الله عز وجل في آخر هذه الآية. يقول الله سبحانه وتعالى: وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ [النساء:12] .