فهرس الكتاب

الصفحة 1460 من 1575

فإذا بدر من الزوجة فاحشة جاز للزوج أن يعضلها ليأخذ مهره منها، ولو كان النشوز منه لا منها، ولو كانت المرأة تريد البقاء، تقول: أريدك زوجًا ولكنها ناشز، بسلاطة لسانه تلعن وتسب وتعير، ويقع منها من الحرام من النظر المحرم، أو من الفاحشة، أو غير ذلك مما حرمه الله عز وجل. فهذه فاحشة تجيز للرجل أن يعضل زوجه حتى تعطيه المهر. وعلى هذا نقول: إن هذا النوع يجيز للرجل أن يأخذ من المهر ولو كان النشوز منه. وتقدم أن الأصل إذا كان النشوز من الزوج فقط أنه لا يجوز له أن يأخذ من مال المرأة عند الخلع شيئًا، وأنه يجب عليه أن يسرحها بمعروف وهو الطلاق. ولكن إذا كانت المرأة على فاحشة من القول أو الفعل وهي تريد البقاء عنده ولا تريد المفارقة وهو يريد فراقها جاز له العضل، أو وقعت في فاحشة مغلظة وأراد سترها أو أراد ستر ذريته منها, فأراد أن يعضلها ليأخذ ماله منها لأنه لا يريد لعانها ولا مفارقتها بهذه العلة، فإنه يجوز له حينئذ العضل أن يقول لها: لا أطلقك إلا بكذا، ثم يهجرها أو يسيء إليها حتى تدفع ذلك المال لأنها فرطت في حقه معها، وكذلك في عصمته وقوامته وولايته عليها، وهذا يوافق ما عليه عامة السلف عليهم رحمة الله في أن هذه الآية محكمة. قال: إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ [النساء:19] . هذا فيه إشارة إلى دفع الظنون والأخذ بالتوهم، وأن الشرائع لا تجعل الصلة التي تكون بين الزوجين على الظن أو الشك أو الريبة، وأن الله عز وجل حينما حرم عضل المرأة وشدد في ذلك في أمر مالها ما جعل الانتقال عن هذا الحكم البين الظاهر لمجرد الظن أو الريبة أو الشك أو القرينة التي تنقدح في قلب الإنسان، فكثيرًا ما يظن الإنسان شيئًا في أحد من الناس ثم يبين الأمر خلاف ذلك، ولهذا ذكر الله سبحانه وتعالى البينة على ذلك، قال: بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ [النساء:19] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت