فهرس الكتاب

الصفحة 1465 من 1575

ولهذا قال غير واحد من العلماء: إن أخذ مهر المرأة عند نشوز الرجل وحده مع رغبتها البقاء عنده، أن ذلك من السحت وهو من كبائر الذنوب, وهو من أكل أموال الناس بالباطل، ولهذا قال: أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا [النساء:20] ، والبهتان هو الذنب العظيم، قال: وَإِثْمًا مُبِينًا [النساء:20] . قال: وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ [النساء:21] .يعني: أنك أخذت منها وأخذت منك، وعاشرتك وعاشرتها. وأخذ المهر لا يكون إلا عند رغبتها هي؛ لأن المهر في حوزتها, فتريد أن تسترده، قال: وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ [النساء:21] ، وهنا هذا استفهام استنكاري، وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا [النساء:21] ، ما هو الميثاق الغليظ؟ الميثاق الغليظ هو قول الله جل وعلا: وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَة [النساء:4] ، يعني: فرضًا، فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا [النساء:4] ، يعني: ملكتها مالها بميثاق عند عقدها فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا، فلا تظن أنه مالك لمجرد أنك أخذت ذلك. كذلك ما كان بين الزوج والزوجة من أمر المعاشرة، والإحسان. ويدخل في هذا الباب ما كان بعد المهر من الهدية والنفقة وغير ذلك, فليس له أن يأخذ منها شيئًا، قال: وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا [النساء:21] .نتوقف عند هذا القدر، والمحرمات من النكاح مترابطة, ونؤجل الكلام على النكاح إلى المجلس القادم. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

[62] للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت