فهرس الكتاب

الصفحة 1480 من 1575

أما بعد: ففي هذا المجلس في الثامن من جمادى الآخرة عام خمس وثلاثين بعد الأربعمائة والألف نكمل كلامنا على قول الله سبحانه وتعالى: وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ [النساء:22] وقد تكلمنا على شيء من أحكام هذه الآية في المجلس السابق، وتكلمنا على أصل التحريم في هذه الآية أن الله عز وجل إنما حرم النكاح، والمراد بالنكاح هو ما يعقد عليه من الوطء، وهذا هو المقصود من هذه الآية، وهو المقصود عند الإطلاق في كلام الله سبحانه وتعالى، والعلة هنا في بيان المحرمات أن الله سبحانه وتعالى أطلق الحل في أول هذه السورة في قول الله جل وعلا: فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ [النساء:3] ، لما أطلق الله عز وجل الحل ولم يقيده إلا بالعدد، ولم يقيده بالوصف، فناسب أن يقيد بالوصف بعد ذلك، وذلك في قوله جل وعلا: وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ [النساء:22] أول هذه المحرمات، ثم قول الله جل وعلا: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ [النساء:23] الآية، وهذا تحريم للأوصاف، وأما العدد فتقدم في أول السورة، وهذا يعضد ويؤكد أن المقصود بالنكاح هنا هو العقد؛ لأن الله عز وجل قال في أول هذه السورة: فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ [النساء:3] ثم بين الله عز وجل المستثنيات من ذلك، وأولهن مما بينه الله عز وجل من العدد ما زاد عن أربع، ثم ذكر الله عز وجل الأوصاف بعد ذلك، وأول تلك الأوصاف في قوله جل وعلا: مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ [النساء:22] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت