ولهذا نقول: إن الأصل فيمن شرع وسن العقود التي تحل الحلال وتحرم الحرام أنه كافر بالله سبحانه وتعالى، وهذا على قول أحمد من باب أولى، ويظهر ذلك أن الناس يتباينون في استعماله، فمنهم من يعقد على ذات محرم شهوة، ومنهم من يريد نكاحًا وطول أمد وولادة، ومنهم من يعقد الأمر على الربا شهوة بالمال، ومنهم من يريد من يراه تشريعًا، ومنهم يعقد أو يضع العقود بينه وبين أحدٍ لشراء الخمر كحال الرجل في بلد من البلدان يريد أن يشتري خمرًا، ولكنه لا يجد أحدًا يبيعه الخمر إلا بعقد، وشرب الخمر معلوم أنه فسق، وهو يريد أن يشرب، ثم ذهب إلى السوق، وأراد الخمر، وقالوا له: لا نبيعك حتى بالعقد، هذا النظام، إذا تعاقدا على شراء الخمر هل هو في مثل هذه الصورة فاسق أم كافر؟ فاسق، ولكن من شرع العقود لكل متعاقد هو كافر؛ لأن الناس يتباينون في شراء الخمر، منهم المستحل وغير المستحل، فهذا لم يفرق بين الجميع فجعله تشريعًا للجميع، فضعفت القرينة فيه، فكان العقد فيمن شرع العقود التي تحرم الحلال وتحل الحرام القطعية الدالة في الكتاب والسنة أنه قد فعل أمرًا يكفر به، وهذا من باب أولى؛ ولهذا ذكر الله سبحانه وتعالى في هذه الآية قوله جل وعلا: إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا [النساء:22] لعدم تمحض الكفر بين المتعاقدين. وأما من شرع العقود فهو داخل في قول الله جل وعلا: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ [التوبة:31] ، وفي قول الله جل وعلا: وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ [آل عمران:64] .نتوقف عند هذا القدر، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان.
[64] للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)