فهرس الكتاب

الصفحة 1525 من 1575

وروي عن عبدالله بن عباس حل نكاح المتعة، وأباحه الإمام أحمد للضرورة، وإنما ذكره الإمام أحمد عليه رحمة الله في مسألة الإباحة للضرورة؛ لأنه أهون من الزنا، ولا خلاف عند العلماء في ذلك، أن نكاح المتعة أهون من الزنا، وذلك من وجه: أن الله سبحانه وتعالى أحل نكاح المتعة قبل ذلك، والله لا يحل الزنا بحال ولا يحل الفاحشة، فلما أحله الله عز وجل قبل ذلك ثم حرمه الله سبحانه وتعالى دل على أنه من جهة أصله ليس بزنا، وأن ما ذكره الإمام أحمد رحمه الله أنه للضرورة قال: إنه أهون من الوقوع في الزنا، وهذا مراد ما روي عن الإمام أحمد في هذا، وليس المراد هو حله بإطلاق، ولما حرمه الله عز وجل فلا مجال من البقاء عليه، ولا يقال بحله؛ لأن نسخه قطعي وقد جاءت الأدلة عن النبي عليه الصلاة والسلام واستفاضت في هذا، ومن ذلك ما جاء في الصحيحين من حديث علي بن أبي طالب أنه قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نكاح المتعة، وعن لحوم الحمر الأهلية في خيبر) ، وجاء في صحيح الإمام مسلم أيضًا: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء في فتح مكة) ، وجاء في رواية عند الإمام مسلم رحمه الله، (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء في حجة الوداع، قال: وهي محرمة إلى قيام الساعة) ، وفي رواية قال: (وهي محرمة إلى يوم القيامة) ، وهذا إشارة إلى بقاء التحريم. ولعل ما جاء عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى يحمل على المعنى الذي قصده الإمام أحمد رحمه الله وهو الحل للضرورة، باعتبار أنها ليست زنا، وقد كان عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى يسقط الحد على من وقع على امرأة وأعطاها مالًا أجرًا، لأن الله عز وجل يقول: فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً [النساء:24] قال: لشبهة النكاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت