والحد في ذلك في المفارقة بالأبدان أو المفارقة بالكلام، هو من مواضع الخلاف عند العلماء، هل المفارقة لا بد أن تكون بدنية، أو أن يفترقا في الحديث، كأن يتحدثا في شراء بستان أو دابة، ثم انتهيا من الحديث بعد البيع عن أمر البستان وتحدثا في شأن آخر، فهل يعد ذلك افتراقًا أم لا؟ هذا من مواضع الخلاف عند العلماء. وأما افتراق البدن فالعلماء عليهم رحمة الله تعالى يتفقون على أنهما إن افترقا في بدنيهما من موضع العقد، فإن هذا الافتراق معتبر عند من قال بالخيار، وأما الحديث في ذلك فهو موضع خلاف. ولكن نقول: إن الافتراق في الحديث إن صاحبه بعد وقت وعهد في الكلام يدرك فيه الإنسان معه الرجوع لو أراد أن يتأمل فإنه ماضٍ، وأما الحديث العابر في ذلك وفصل الكلام بعبارة أو خبر أو استفهام أو سؤال عن حال أو نحو ذلك، فإنه لا يكون فرقانًا بين المتبايعين، ولأن ضبط ذلك مما يشق. وكذلك أيضًا: تقييد المفارقة بالأبدان فقط هذا شاق أيضًا، فمن الناس من لا يفارق صاحبه كأن يكون الإنسان سجينًا، أو من يسكن معه في دار واحدة أو نحو ذلك، فإذا تبايعا فهل يقال: إنه في الشرط ما بقي في السجن سنة أو عشر سنوات فيبقى بالخيار؟ نقول: لا، إذا انتهى الموضوع وطال الفصل وتحدثا في أمر آخر، فحينئذ يقال: إنهما قد تفرقا. وأما مسألة البدن، فبمجرد تفرق البدن ولو كان سريعًا فإنه كاف في إتمام التراضي وإتمام الصفقة.