وجاء أيضًا عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى أنه قال: هي سنة, يعني: السعي بين الصفا والمروة, وبعض العلماء حمل ما جاء عن عبد الله بن عباس في قوله: سنة؛ أن عبد الله بن عباس يطلق القول بالسنية كثيرًا ويريد بذلك التشريع, ويحمل بعضهم هذا المعنى على معنى هذه الآية, وأنه أراد دفع ما بقي من أمر الجاهلية في أذهان الناس, من كونهم يظنون ما كان من الأمور الباقية من الأصنام ونحو ذلك هو تعظيم لهذين الجبلين, وأن الجبلين من الشعائر, فأراد أن ينفي ذلك وأنها من شريعة الله سبحانه وتعالى, وقالوا: إن الإيراد على السعي والإشكال الذي طرأ عند كثير من الناس هو بسبب زوال الإشكال في أمر الطواف عند البيت, ووجوده عند الصفا دعا وفرة النصوص وأقوال السلف بالقول بمشروعيته, أي: دفع ما علق في أذهان الناس, وهذا رفع للحرج في نفوسهم, وليست لغة حكمية تثبت الحكم من جهة الوجوب أو الاستحباب, قالوا: وقد جاء في ذلك نصوص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك عن عبد الله بن عباس يظهر فيها الترخيص ويراد بذلك الوجوب, وأما ما جاء في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله كتب عليكم السعي فاسعوا) , فهذا الحديث لا يصح, وقد أعله غير واحد من الحفاظ, وقد تفرد به عبد الله بن المؤمل , ولا يثبت هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, وبعض العلماء استدل بعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لتأخذوا عني مناسككم) , قالوا: وهذا أمر من النبي صلى الله عليه وسلم للناس بأن يأخذوا عنه المناسك, وهذه إشارة إلى الوجوب, ولكن نقول: إن هذا الأمر هو للتشريع وليس لأفعال العباد, وتقدم معنا الإشارة إلى هذا في قوله عليه الصلاة والسلام: (لتأخذوا عني مناسككم) , وأن المراد بذلك: خذوها مني لا تأخذوها من غيري؛ لوجود بقايا من أمر الجاهلية في الناس لأنهم حدثاء عهد بالشرك, فمنهم من أسلم حديثًا مع النبي صلى الله عليه وسلم, وكان قد حج قبل