والاتباع: هو تقفي الأثر, وثمة مسألة فقهية لطيفة في هذا المعنى يأتي الكلام عليها, فالتتبع: هو تقفي أثر قد مشي قبل ذلك, وكأن الشيطان قد تلبس بهذه الأشياء قبل ذلك, فكل ما حرمه الله على الإنسان يفعله الشيطان, وهذا ظاهر في قوله جل وعلا: وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ [البقرة:168] , يتبع الإنسان الأثر لوجود مأثور وسالك لهذا الطريق, وسالك الطريق هو إبليس, وبهذا نستطيع أن نقول: إن ما حرمه الله عز وجل على الإنسان فإن الشيطان يفعله بذاته, والتتبع: هو أن يضع الإنسان بصره على مواضع غيره فيتبعها؛ إما بوضع قدمه عليها, أو باتباع الأثر على سبيل العموم, وهذا على سبيل التقصد, ولهذا يقول الله سبحانه وتعالى: فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ [آل عمران:7] , على سبيل الاتباع ذكر أن المتشابه من القرآن يتتبعه المنافقون الذين في قلوبهم زيغ, والتتبع: هو أن يقصد الإنسان سلوك طريق الشيطان أو سلوك الذين في قلوبهم زيغ, أن يتعمد الإنسان أن يضع قدمه موضع هذه القدم وقدمه الأخرى في ذلك الموضع حتى يصل إلى الغاية التي يريدها السالك له قبل ذلك, ولهذا نستطيع أن نقول: إن ما دل عليه الدليل في الكتاب والسنة أن الشيطان فعله فهل هذا من المحرمات؟ مثال ذلك: ما جاء النهي عن الأكل بالشمال قال: (فإن الشيطان يأكل بشماله) , كذلك في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تمش بنعل واحدة فإن الشيطان يمشي بنعل واحدة) , فما دل الدليل عليه أن الشيطان يفعله فإن هذا من القرائن التي تؤيد القول بتحريمه, وقد قال به بعض الفقهاء, وهذه مسألة تحتاج إلى بسط.