ولهذا لا بد من النظر إلى الجهتين حتى يعظم البر في أمر الصدقة، وقد جاء تفسير هذا في هذه الآية في قول الله عز وجل: وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى [البقرة:177] ، حمل هذا المعنى في التفسير في قوله: وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ [البقرة:177] ، عن عبد الله بن مسعود كما رواه الحاكم في كتابه المستدرك من حديث مرة عن عبد الله بن مسعود أنه قال في قول الله عز وجل: وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى [البقرة:177] ، قال: أن تنفق وأنت شحيح صحيح. وجاء هذا الحديث في تفسير هذه الآية مرفوعًا عن عبد الله بن مسعود والصواب في ذلك الوقف، ثم ذكر الله عز وجل في هذه الآية الذين ينفق عليهم الإنسان, وذكرهم الله عز وجل بحسب فضل الإنفاق عليهم, فذكر ذوي القربى أولًا, ثم ذكر بعد ذلك اليتامى، وذلك أن ذوي القربى الإنفاق عليهم صدقة وصلة، ومعلوم أن المحتاج من ذوي القربى أولى من غيره؛ لأن الإنفاق عليه سد لحاجته وكذلك صلة للرحم، فقد جمع الإنسان بين أمرين جليلين، وعدم الإنفاق عليه مجلبة لقطيعة الرحم ولعدم سد الحاجة والفاقة الموجودة فيه، فجمع الإنسان في ذلك خطيئتين، وأما ما يتعلق باليتامى، ويأتي الكلام على مسألة اليتم و حَدِّه بإذن الله عز وجل في سورة النساء في قول الله عز وجل: وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ [النساء:6] ، الآية, نتكلم فيها في مسألة ابتلاء اليتيم وحدِّه والحلم المذكور في الآية، وأما بالنسبة للمساكين وابن السبيل فيأتي الكلام عليها بإذن الله عز وجل في قول الله عز وجل: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ [التوبة:60] .