قوله تعالى: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:184] , هذا إذا قلنا: إن الله عز وجل أول ما فرض الصيام ابتداءً وجعله في أيام معدودات, وهذا قبل أن يفرض رمضان, وقد نص غير واحد من العلماء أن هذه الآية في قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ [البقرة:183] , منسوخة بقوله جل وعلا: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ [البقرة:185] , فجاء هذا عن عبد الله بن عباس كما رواه العوفي قال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ [البقرة:183] , منسوخة بقوله: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ [البقرة:185] , وجاء هذا أيضًا عن جماعة من المفسرين, رواه ابن جرير الطبري عن مجاهد بن جبر، وكذلك جاء عن عكرمة و الحسن البصري، كما رواه يزيد النحوي عن عكرمة و الحسن أنهما قالا بنسخ هذه الآية, وهذا تقدمت الإشارة إليه أيضًا وأن نسخ الصيام جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث عائشة، وكذلك في حديث معاذ بن جبل عليه رضوان الله. قوله: فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:184] , هل كان الصيام المفروض قبل رمضان كصيام ثلاثة أيام من كل شهر, وصيام عاشوراء يقضى؟ الجواب: نعم يقضى, وكل فرض فرضه الله عز وجل على الإنسان وهو يستطيع قضاءه وهو معذور فيقضيه الإنسان, ولهذا قيد ذلك بقوله: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:184] .