ولهذا أمر الله عز وجل نبيه عليه الصلاة والسلام أن يبلغ أمر الله للمشركين، ثم يجعل بينهم وبينه أمدًا للمقاتلة، وذلك في قول الله عز وجل: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ [التوبة:6] ، يعني: اجعل له أمرًا ثم بعد ذلك يكون بينك ويبينه القتال؛ لأن الإنسان حينما يبلغ أحدًا في دين الله عز وجل لا بد أن يكون ثمة فصل, وهو فصل الترهيب والتخويف في القتل؛ لأنه ربما إذا كان حاضرًا عندك وقبل بلاغه للإسلام ولم يكن ثمة علم لديه بدينك قبل حضوره إليك فأبلغته بهذا الدين أو القتل فربما آمن نفاقًا، والشريعة تدرأ النفاق أولى من درئ الكفر، ولهذا كانت الشريعة مانعة من إظهار المنافق نفاقه، ولهذا جعل الله عز وجل هذه الفترة التي تكون بين البلاغ وبين أهل الشرك هي فترة إنظار, للنظر في حكم الله عز وجل الذي بلغه نبيه عليه الصلاة والسلام للمشركين, ثم يقطعون بعد ذلك في المقاتلة لأهل الإيمان أو عدمها، ولهذا قال: ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ [التوبة:6] ، حتى يتأمل وينظر ثم بعد ذلك يكون فيه المقاتلة. وأما مجرد الكفر فإنه ليس بمسوغ للمسلمين أن يقاتلوا المشركين بلا إنذار وبلا علم، فلا بد من إقامة الحجة.