فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 1575

بعض العلماء قال: إن هذه الآيات معطوفة على بعضها بالواو، فإن الله عز وجل قال في أول الأمر قال: وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ [البقرة:190] ، ثم قال: وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ [البقرة:191] ، ثم قال: فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [البقرة:192] ، ثم قال: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ [البقرة:193] ، فجعلها معطوفة على بعضها، أي: كأنها جاءت في سياق واحد وليس بينها فترة زمنية، ولكن نقول: إن عطف الواو في ذلك لا يعني أن الآية جاءت في سياق تام، وإن كان هذا من القرائن، ولهذا جاء عن غير واحد من السلف أن قول الله عز وجل: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ [البقرة:193] ، كانت ناسخة ولو جاءت بالعطف؛ كما جاء ذلك عن قتادة في ما رواه ابن جرير من حديث سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ [البقرة:193] ، إنها ناسخة لما سبق من الآيات من التقييد بالقتال لمن اعتدى، والعدوان هنا: أن يعتدي الإنسان أو أن يأخذ حقًا من غير حق له، وهذا هو الظلم، والله عز وجل إنما جعل المعتدي ظالمًا لبقائه على ما هو عليه. ومن القرائن أيضًا على أن المراد بالظلم هنا في قوله: فَلا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ [البقرة:193] ، المراد به الشرك، فهؤلاء بقوا على ما هم عليه ولم ينتهوا، فكانوا على الشرك الذي هم عليه فما أعطوا الجزية, وما اندفعوا عن قتال المؤمنين فإنهم يقاتلون، وكذلك أيضًا فإنهم ما زالوا مشركين فلا عدوان إلا عليهم، فإذا بقوا على شركهم الذي هم عليه ولم يدفعوا الجزية فإنهم يقاتلون بظاهر هذه الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت