ومن عظم دفع الكفر أن الله سبحانه وتعالى جعل قتل النفوس في دفع الكفر من أعظم الأعمال، وذلك أن قتل النفس هو من أعظم الذنوب، ويأتي بعد الإشراك بالله عز وجل وهي من أوبق الموبقات, أيضًا من أكبر الكبائر أن يزهق الإنسان نفسًا بغير حق، إذا كان هذا الجرم العظيم جعله الله من أعظم الأعمال أن يقتل الإنسان في سبيل الله، ويدل عليه أيضًا أن النبي صلى الله عليه وسلم: ما تمنى شيئًا أن يكون عليه إلا أن يتمنى أن يقتل في سبيل الله، ولهذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في الصحيح قال: (لودت أن أقاتل في سبيل الله حتى أقتل, ثم أحيا ثم أقتل, ثم أحيا ثم أقتل) ، وهذا دليل على فضل منزلة القتل في سبيل الله؛ لتحقيق التوحيد، فإذا كان لتحقيق التوحيد دل على أن كل الأمور من الذنوب والمعاصي التي لو فعلها الإنسان غير تحت مظلة التوحيد فهي من الموبقات, لكن على عتبة التوحيد كلها درجات توصل إلى الله عز وجل، فلهذا انقلبت معايير الذنوب والمعاصي ومعايير الموبقات وهي القتل فجعلها الله عز وجل شهادة وهي من أعظم الأعمال، ولهذا (يقول النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل: أي العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله، قيل: ثم ماذا؟ قال: جهاد في سبيله) ، وهذا يدل على عظم منزلة القتال في سبيل الله. كذلك أيضًا ينبغي أن نبين أن ما يتعلق بتحريم القتال في الآية السابقة والتي تليها أن ثمة أمرين: الأمر الأول: حرمة القتال في مكة وفي الأشهر الحرم هما مسألتان من المسائل المنفكة، تكلمنا على مسألة القتال في مكة وإقامة الحدود، وسنتكلم بإذن الله عز وجل على مسألة القتال في الأشهر الحرم في وقت لاحق بإذن الله تعالى. أسأل الله عز وجل لي ولكم التوفيق والسداد والإعانة إنه ولي ذلك والقادر عليه.
[15] للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)