وكذلك أيضًا في مسألة الصيام، وذلك ما جاء في حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من لم يدع قول الزور والجهل والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) ، وغير ذلك من الأدلة التي تدل على تأكيد ترك أعمال السوء في الصيام، مع أنه يحرم على الإنسان أن يشهد الزور، وأن يجهل، وأن يعمل عمل الباطل، وغير ذلك في غير رمضان، ولكنه فيه من باب أولى حتى لا يخرم الإنسان صيامه. ولهذا يقول إبراهيم النخعي كما جاء عند ابن أبي شيبة: كانوا يقولون إن الغيبة تفطر الصائم، وكذلك جاء عند ابن حزم في المحلى من حديث أنس بن مالك أنه قال: الغيبة تفطر الصائم، يعني: أنها محرمة كلما استكثر منها الإنسان خرم صيامه حتى يصبح بلا صوم. ولهذا كلما جاءت العبادة متأكدة ينبغي للإنسان أن يبتعد عن المحظورات فيها، ولهذا لما نهى الله عز وجل عن الفسوق أردفه بالنهي عن الجدال؛ لأنه يفضي إليه، وهذا نوع من الورع، وهو أن يبتعد الإنسان عما لا بأس به خشية أن يقع الإنسان فيما به بأس، ولهذا نهى الله عز وجل عن الجدال وهو: أن يخاصم الإنسان غيره، ولو كانت خصومة أصلها مباح، ولكنه يفضي إلى الغضب، وما أفضى إلى الغضب فهو الجدال، وقد فسره بذلك غير واحد من المفسرين، كما جاء ذلك عن عبد الله بن مسعود، وجاء أيضًا عن عبد الله بن عباس قال: أن يخاصم صاحبه حتى يغضبه، فإذا أغضبه جاء من ذلك السباب والشتم واللعن، وانتقل من الجدال إلى الفسوق.