ولهذا نقول: إنه ينبغي للإنسان أن يبتعد عن الصوارف، ولو كانت صوارف دينية؛ وذلك كانشغال الإنسان بالعلم والقراءة والاطلاع وغير ذلك، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس بعرفة متقدمًا، حيث قدم النبي عليه الصلاة والسلام خطبته للناس في عرفة، وما جعل النبي عليه الصلاة والسلام حاله تذكيرًا بالناس، وما تفرغ أيضًا للناس لأمر الفتياء، بل كان رافعًا يديه مع كثرة الناس، والنبي صلى الله عليه وسلم اختلف في خطبه في الحج، فقيل: إنه خطب ثلاث مرات، وقيل: إنه خطب أربعًا، سئل الإمام أحمد رحمه الله كما في المسائل: كم خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجه فقال: ثلاثًا، خطب النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة، وخطب النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر، وخطب يوم النفر الأول، وذكر ابن القيم رحمه الله في كتاب الإيضاح أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب أربعًا، خطب اليوم السابع، وهو ما قبل يوم التروية، وخطب يوم عرفة، ويوم النحر، ويوم النفر الأول، والأدلة في ذلك تعضد أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما خطب ثلاثًا. وفي هذا إشارة إلى أنه ينبغي للإنسان أن ينشغل بالدعاء لنفسه، والدعاء لمن حوله، وألا يشغل ليله ونهاره بتعليم الناس وتوجيههم؛ لأن مثل هذه المواسم هي أحوج للدعاء والاستغفار أكثر من غيره، ولهذا تجد في بعض حملات الحج ما يتحدث الناس صباحًا وضحى، وظهرًا وعصرًا ومغربًا وعشاء، وحتى في عرفة، وكأنهم في دورات علمية، فينبغي للإنسان أن ينشغل بالدعاء.