فهرس الكتاب

الصفحة 554 من 1575

وعلى هذا نقول: إن قول الله عز وجل: كَافَّةً [البقرة:208] المراد بذلك هي جميع شرائع الإسلام، وليس المراد بذلك عموم الداخلين. يعني: ينبغي للإنسان ألا يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض، بل يجب عليه أن يدخل في السلم كافة في جميع شرائعه وأحكامه حتى ما يتعلق بالمناسبات من تعظيم أيام وأزمنة معينة. وهذا التفسير في جعل الخطاب يتوجه إلى الذين آمنوا بمن كان قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الأشهر، وهو الذي يتناسب مع قول من قال إن المراد بالسلم كافة هو الإسلام، وهذا هو الذي عليه أكثر المفسرين من السلف. وذهب بعض المفسرين إلى معنى آخر في قوله: ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً [البقرة:208] ، وهو أن المراد بالسلم هنا هو المسالمة والمعاهدة، وحمل بعضهم هذا المعنى على ظاهر سياق الآيات، أن الله عز وجل لما أمر بالقتال: وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ [البقرة:190] ، ثم أمر الله عز وجل بقتالهم أينما ثقفهم أهل الإيمان، ثم أمر الله عز وجل بقتالهم: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ [البقرة:193] ، فأمر الله عز وجل بقتالهم حالًا بعد حالٍ، ثم أمر الله عز وجل بالمدافعة، وأمر الله عز وجل بقتالهم على كل حالٍ حتى يدفع الكفر، وهنا أمر الله عز وجل بالدخول في السلم كافة، ومناسبة الدخول في السلم كافة على هذا القول وهو المسالمة قالوا: إن الله عز وجل أمره بقتال المشركين، وذلك مقيد بالمدافعة في قوله: وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ [البقرة:190] ، وذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام متوجه إلى مكة يريد العمرة، وخشي من المشركين أن يصدوه عن المسجد الحرام، فأمره الله عز وجل بقتال من يعتدي عليه ويتعرض له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت