وقوله: (( عَلَيْكُمُ ) )، هل هذا فريضة على المسلمين أم ليست بفريضة؟ نقول: إن هذه الآية بيان لوجوب القتال في سبيل الله، وليس المراد بذلك أن هذا من خصائص هذه الأمة، وذلك أن الله عز وجل قد أوجب القتال والمجاهدة في سبيل الله للأعداء في مواضع عديدة في كلامه سبحانه وتعالى، ولهذا يقول الله جل وعلا في كتابه العظيم: وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا [آل عمران:146] ، وهذا إشارة إلى أنبياء كثر قاتلوا في سبيل الله سبحانه وتعالى، وكذلك جعل الله عز وجل الجهاد فريضة على بني إسرائيل، فأمر الله عز وجل موسى بمقاتلة الكنعانيين، وأمر الله عز وجل أيضًا ذا القرنين بمقاتلة أهل المغرب، وكذلك إيقاع عقاب الله سبحانه وتعالى عليهم، وهذا دليل على أن القتال في سبيل الله فريضة فرضها الله عز وجل على كثير من الأنبياء، إلا أن الله عز وجل قد جعل من خصائص هذه الأمة حلية الغنائم لها، أما الأمم السابقة فقد جعل الله عز وجل عليها قتالًا ولم يجز لها أن تأخذ الغنائم، والعلة في ذلك والله أعلم من وجوه. الوجه الأول: أن الله سبحانه وتعالى قد فضل هذه الأمة على غيرها، ومن جملة التفضيل أن الله عز وجل يمكن لها أسباب الرزق، ومن أسباب الرزق الغنائم والفيء يجعلها الله عز وجل لنبيه عليه الصلاة والسلام، وكذلك لهذه الأمة.