فهرس الكتاب

الصفحة 593 من 1575

والأمة ستدرك ذلها وهوانها التي هي فيه، حينما ترتفع راية الجهاد في سبيل الله، وتقوم أمة الإسلام فترى أنها كانت أمة مستباحة، وأمة ذليلة، وأن وجود السلم المتمكن بين المسلمين وبين غيرهم من الملل الكفرية سلمًا دائمًا المتضمن لإلغاء الجهاد أن في ذلك إظهارًا للذلة، ويظهر معه النفاق، وتقوى شوكته، وتظهر في ذلك الردة، ويذوب مسألة الكره للكافرين، وذلك الانغماس، ويتساهل المسلمون بالانسياق إلى بلدان الكفر، والخوض فيها أينما شاءوا، وربما الإقامة فيها، وتظهر الردة في المسلمين، ويظهر في ذلك الوهن والضعف، ويكثر العملاء والدخلاء والمنافقين، فالله عز وجل إنما شرع الجهاد لتقوية البيضة وحمايتها، كذلك النفرة ووجود الحمية في المسلمين، وإنما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعاهد ويسالم سلمًا محدودًا ولا يجعله إلى أمد، وذلك حتى لا تتشوف النفوس إلى ركون دائم إلى أهل الكفر، ولهذا للأسف الشديد نجد في بعض المسلمين عقودًا ممتدة طويلة جدًا بينهم وبين المشركين، عقود إما أن تكون تجارية، وإما أن تكون علمية أو غير ذلك لخمسين سنة أو تسع وتسعين سنة، بل نجد قواعد عسكرية يوقع بينها كقاعدة العُديد التي في قطر تسعًا وتسعين سنة توقع بين دولة، بين مجتمع مسلم مع أمة كفرية، ومثل هذه الأرقام إنما جعلوا تسعًا وتسعين؛ لأن مائة في عرف الأمم يسمى استعمارًا، فأنقصوها سنة واحدة حتى لا يسمون مستعمرين، فنقول: إن مثل هذه السنة إن ذهبت أو لم تذهب فنقول: ينبغي أن ينظر إلى الحال، وأن ينظر إلى حكم الله سبحانه وتعالى، وأن ينظر إلى الذلة والهوان التي تكون في المسلمين، وأنه ما كان ذلك إلا بتركهم لتلك الخيرية التي أمر الله سبحانه وتعالى بها، فبها التمكين وبها القوة وبها النصرة، وبها العزة، وبها اللحمة أيضًا، وبها يشعر المسلمون أنهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت