فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 1575

ورواية أخرى عن الإمام أحمد أنه سئل عن رجل ترك الصلاة شهرًا, فقال بوجوب قضائها, قالوا: كيف يأمر بوجوب القضاء وهو كافر أصلًا؟ ونقول: إن الأمر بوجوب القضاء لا يعني القول بالإيمان عند العلماء, ولهذا إسحاق بن راهويه ينص بالتكفير, والنص عنه في ذلك صريح, بل إن إسحاق رحمه الله يرى أن من ترك أي ركن من أركان الإسلام فهو كافر, بل يرى أن من لم يكفره فهو مرجئ, ومع ذلك يرى أن تارك الصلاة متعمدًا يجب عليه أن يعيدها, ولهذا نقول: إنه لا تعارض بين الأمر بالقضاء مع القول بكفر تارك الزكاة. وأما الإمام الشافعي رحمه الله فله نص في كتاب الأم صريح بالكفر, وله نص أنه إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له. وأما أبو حنيفة رحمه الله فالمستفيض أن أصحابه ينقلون عنه ذلك. وينبغي أن ننبه إلى مسألة في مذهب أبي حنيفة: أن كثيرًا من الحنفية لقلة الأقوال المروية عن أبي حنيفة يجعلون ما يروى عن محمد بن الحسن و أبي يوسف و زفر هي أقوال لأبي حنيفة , ذكر هذا النهرواني رحمه الله من أئمة الحنفية في كتاب الإعلام, قال: وما يروى عن محمد بن الحسن و أبي يوسف و زفر من أقوال هي أقوال لأبي حنيفة , فيجعلون ما يأتي من كم هائل لهؤلاء الثلاثة قولًا لأبي حنيفة , وهذا سر كثرة الأقوال المروية عن أبي حنيفة وهو لم يقلها, لهذا نقول: إن مذهب الحنفية في هذا فيه قولان. والحنفية لديهم اصطلاح وهو: أن السنة المؤكدة في مذهب الحنفية توازي الواجب عند غيرهم, وهذا قد ذكره غير واحد كالكاساني وغيره, حينما ذكر عن بعض فقهاء الحنفية قولهم: إن صلاة الجماعة سنة مؤكدة, فقال: إن السنة المؤكدة تعني الواجب عندنا ولا فرق بينهما, ولهذا إذا وردت كلمة سنة مؤكدة عند الحنفية فهم يريدون بذلك الوجوب. أما بالنسبة لتكفيرهم تارك الصلاة فالمشهور عندهم أنه لا يقول بكفر تارك الصلاة، ولا أعلم له نصًا محفوظًا وإنما هي روايات تنقل عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت