وجاء أيضًا في الصحيحين من حديث عروة بن الزبير عن حكيم بن حزام (أنه جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! أرأيت أعمالًا كنا نتحنث بها في الجاهلية من عتاقة وصلة رحم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أسلمت على ما أسلفت من خير) ، فإذا كان أسلم على ما أسلف من خير، وفعل الخير في حال الجاهلية، وهو مخلص لله عز وجل في جاهليته، فنقول حينئذٍ: ما يفعله الإنسان في حال توحيده، فإنه أقرب إلى القبول مما يفعله المشرك في حال شركه، وهذا في حال المشرك إذا فعل العبادة في حال الشرك لله؛ لأن المشركين ما كل الأعمال التي يعملونها يجعلونها شركًا، ولكنهم مشركون في ذاتهم، ولكن في بعض الأعمال يفعلون أعمالًا لله عز وجل خالصة، فيعتقون العتاقة لله عز وجل من غير استحضار أصنامهم، وكذلك ربما فعلوا شيئًا من الأعمال من صلة الرحم، ولا يرجون من ذلك شيئًا من الأصنام، فبيّن النبي صلى الله عليه وسلم أنهم أسلموا على ما أسلفوا من خير، وهذا ما فعلوه في حال الجاهلية، فإن ما يفعله الإنسان حال إسلامه ثم كفر ثم أسلم فإنه أقرب إلى القبول، ثم إننا إذا قلنا: إن الإنسان بمجرد كفره يحبط عمله، فإنه يلزم من هذا أن نقول: إن الإنسان إذا فعل في حال إسلامه الأول عمل بر، ثم ارتد لا يقبل منه ذلك، ثم في ردته ارتد إلى الجاهلية وعبادة الأصنام، تقرب إلى الله بعمل بر في حال ردته ثم دخل الإسلام نقبل ما كان في الردة، ولا نقبل ما كان في الإسلام؟ والصواب: أن ما كان في زمن الإسلام يقبل من باب أولى.