والله عز وجل قد أثبت أمر الإعجاب، أن الإنسان ربما يعجب بكافر، إما يعجب بصنعته، أو بحرفته، أو بأمانته، أو بصدقه، أو بجماله، أو بقوامه، أو لماله وثرائه، أو ذكائه، أو غير ذلك، ولكن يجب عليه أن يعلم أن الله عز وجل قد جعل هذه المقاييس مادية والإيمان بها صحيح، ووجودها صحيح، ولهذا الله عز وجل بيَّن وجودها في قوله: وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ [البقرة:221] يعني: أنها موجودة، وما أمر الله بنزع ذلك الشيء الذي يجده الإنسان في نفسه؛ لأن نزع ذلك من الأمور المحالة، أن يرى في ذلك الإنسان حذقًا في صناعته، أو حسنًا في قوامه، أو ملكة في ماله، وهو صاحب شراء في المال أو نحو ذلك، هذا أمر وجوده في ذلك قدري. ولهذا نقول: الله عز وجل قد جعل في قلوب الناس ميلًا إلى الجمال، وميلًا إلى المال، وميلًا إلى ما يحسنه الإنسان من العقل أو نحو ذلك، ولكن الله عز وجل ما أمر بنزعه، وإنما أمر بجعله مرجحًا في حكم الله سبحانه وتعالى، والمرجح في ذلك أمر الله جل وعلا، ولهذا قال: وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ [البقرة:221] ، يعني: ولو كان الإعجاب في ذلك ظاهرًا موجودًا، فإنه يحرم على الإنسان أن يتناول ذلك، لأن العبرة ليست استحسانًا وذوقًا ماديًا، وإنما هو حكم في ذلك إلهي؛ لأن العبرة هي تقديم أمر الله على أمر غيره.