فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 1575

بهذا نعلم أن الإمام أحمد رحمه الله يفرق بين الصورتين, وإذا كانت صلاته جماعة في غير المسجد تعطل صلاة الجماعة في المسجد بالنسبة له أو لجماعة المسلمين فنقول: لا يجوز له ذلك, أما في الأحوال العارضة؛ كأن يكون أناس مجتمعين في مجلس وهم عشرين, أو خمسة عشر ونحو ذلك, ولو سمعوا أذان المسجد وأرادوا أن يصلوا جماعة، وصلاتهم جماعة لا تعطل جماعة المسجد فإن هذا جائز في الأحوال العارضة, ويستدل لهذا بقصة عتبان بن مالك لما اتخذ له رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجدًا, ومن العلماء من علق الأمر بالوجوب بالمسجد؛ لأن الغالب وجوب الإتيان إلى المساجد, ولأن الغالب أن الجماعة في البيوت لا تتهيأ للإنسان دومًا, وتعليق الإنسان بشيء مظنون إسقاط لأمر الجماعة, وفيه إحياء لبعض من في قلبه نفاق أن يتعذر بصلاته جماعة, وأنها لا تجب عليه لأنه قد صلى جماعة في المنزل, فيدفع هذا؛ ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإجابة النداء عند سماعة كما في قصة الأعمى, وقد روى الإمام مسلم في كتابه الصحيح من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه, قال: (لو أنكم تخلفتم عن الصلاة كما يتخلف هذا المتخلف تركتم سنة نبيكم, ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم) , جاء في زيادة عند أبي داود في كتابه السنن: (ولو تركتم سنة نبيكم لكفرتم) , وهي زيادة غير محفوظة, والصواب في ذلك لضللتم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت