فهرس الكتاب

الصفحة 757 من 1575

ولهذا نقول: إن الزوجة إذا امتنع زوجها عن الإتيان إليها لكونها وكونه في بلدين مختلفين، فإنه لا يؤمر بالفيئة أو الطلاق؛ لأن الزوجة مأمورة بالخروج مع زوجها في البلد الذي يتقوت ويتكسب منه، وإذا امتنعت عن اللحاق به فهي أسقطت حقها الذي عليه، وذلك بالحق المتعلق بها، أما الحق الغير المتعلق بها كسفر الرجل إلى نزهة أو سفر الرجل لفضول التجارة أو نحو ذلك، فإن هذا يكون من حق الزوجة في ذلك وهي بالخيار بعد أربعة أشهر على الصحيح من أقوال الفقهاء. ومن الفقهاء من يقول: إن الأجل مرتبط بالإيلاء وما عدا ذلك فإن حكمه حكم آخر، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث أقوامًا، وكذلك الصحابة في الغزو، وبعضهم يذهب عن أهله أشهرًا وربما عامًا أو نحو ذلك، ولم يجعلوا ذلك من أحكام الإيلاء فيؤمرون بالفيئة. ولكن نقول: هذا من الأمور الواجبة التي قام العذر فيها في مسائل الجهاد، وحاجة الثغور، إلا أن الإضرار بالزوجة في ذلك، إن طلبت في ذلك رجوع زوجها لحاجتها إليه ولم يرجع، فإن لها الحق في ذلك أن تفسخ طلاقها ويقضي في ذلك الحاكم وكل حالة بحسبها. أسأل الله عز وجل لي ولكم التوفيق والسداد والإعانة، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

[29] للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت