فهرس الكتاب

الصفحة 778 من 1575

فقالوا: ذلك أنه سبحانه وتعالى أنزل حكم الطلاق ابتداءً من غير بيان عدد، ثم أخذ الرجال يطلقون، ثم يمهلون النساء حتى نهاية العدة ثم يرجعونهن، ثم يطلقون يريدون بذلك الإضرار، وهكذا كان الجاهليون، لا حد للطلاق عندهم، فإن الجاهلي إذا أراد أن يطلق المرأة طلقها، ثم بعد ذلك تبقى في عدتها، ثم يرجعها ويدير أمر الرجعة والطلاق من غير عدد، أي: قبل أن تخرج من عدتها. والعرب تعرف الطلاق وتعرف العدة، لكن ليس للطلاق عندهم عدد، والله سبحانه وتعالى أول ما ضبط من أمر الطلاق ضبط أمر العدة، وهي على ثلاثة قروء على ما تقدم الكلام عليه. ثم بين الله سبحانه وتعالى عدد الطلقات التي تكون بيد الرجل، فقال: الطَّلاقُ مَرَّتَانِ [البقرة:229] ، وهذه الآية مخصصة لما سبق وليست ناسخة له، وبعض العلماء يرى النسخ؛ لأن الله جل وعلا عمم الطلاق وعمم الرجعة, وذلك في قوله جل وعلا: وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ [البقرة:228] ، أي: للبعل -وهو الزوج- أن يرجع زوجته متى شاء، هذا على سبيل الإطلاق، ثم قيده الله جل وعلا بأن يكون على طلقتين، وبعد ذلك ليس للبعل أن يعيد زوجته. ونقول: هذا ليس بنسخ بل هو تخصيص أو تقييد، وأما القول: إن التخصيص والتقييد يدخل في دائرة النسخ، فهذا قول لبعض الفقهاء والأصوليين، ولكن نقول: إن النسخ بحاجة إلى بيان النسخ، وبيان النسخ لا بد أن يكون بين الآية الأولى والآية الثانية فارق من جهة النزول. فإذا قلنا: إن الآية الأولى التي في بيان الطلاق ورجعة الأزواج لأزواجهم كانت ابتداء، ثم كان بعد زمن إنزال هذه الآية وهي الطلاق مرتان. نقول حينئذ بالنسخ؛ لقوله جل وعلا: وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ [البقرة:228] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت