أما المفسدة الأولى فهي تتعلق بالتوحيد, وهو تعطيل الحد, فالله عز وجل قد جعل الحدود إليه, ولهذا قال الله سبحانه وتعالى: إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ [يوسف:40] , ويقول الله جل وعلا: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [النساء:65] , ويقول الله جل وعلا: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [المائدة:44] ، وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [المائدة:47] ، وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [المائدة:45] , فأطلق الله عز وجل هذه الأوصاف: الظلم والكفر والفسق, على من لم يحكم بما أنزل الله, وهذا الأمر من الله سبحانه وتعالى بتحكيم شرعه من عباده, والعبادة من جهة الأصل لا يخالفها الإنسان أو يصرفها لغير الله إلا وقد أشرك مع الله عز وجل غيره, وهذا ظاهر في قول الله جل وعلا: إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ [يوسف:40] , وظاهر أيضًا في قول الله جل وعلا: ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [النساء:65] , إشارة إلى أن الأمر يتعلق بأمر ظن, والعبادة إذا تعلقت بأمر ظن من جهة ثبوت الإيمان وعدمه دل على أن هذا الأمر يتعلق بالتوحيد.