ويستدل بهذا بما جاء عند الإمام أحمد و أبو داود و الترمذي وغيرهم من حديث عطاء عن يوسف بن ماهك عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: الطلاق والعتاق والرجعة) , وهذا الحديث قد جاء من عدة طرق واختلف فيه، والصواب فيه الإرسال. قد أخرجه عبد الرزاق في كتابه المصنف من حديث ابن جريج عن عطاء قال: كان يقال، فذكره بمعناه, و ابن جريج هو من أوثق أصحاب عطاء , ولو كان لديهم أصول لأسنده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولكن هذا الحديث يذكر غير واحد من العلماء أنه لا اختلاف في معناه عند السلف، قد أشار إلى هذا ابن عبد البر عليه رحمة الله كما في كتابه الاستذكار أنهم لا يختلفون أن طلاق الهازل واقع, وذلك أن الجاهليين من وجوه إضرارهم بالأزواج وبالعبيد الموالي أن الرجل يطلق زوجته، فإذا أخذت أيامًا قال: إني كنت هازلًا, أو يعتق عبده فإذا تشوف قال: إني كنت هازلًا، فهذا من الإضرار. والطلاق والرجعة والعتق هذه تؤخذ بالظواهر لا يرجع فيها إلى البواطن، هذا في الأصل إلا عند النزاع. وهذه المسألة هي مسألة الطلاق مما يحكى فيه الاتفاق، ولكن يتكلمون في الخلاف في مسألة العتق: إذا أعتق الرجل عبده ثم قال: إني كنت هازلًا هل يقع أو لا يقع؟ الخلاف في هذا وجد, وأما في مسألة الطلاق فإن السلف كادوا يتفقون أو يحكى عدم معرفة الخلاف في هذا عند الفقهاء من السلف عليهم رحمة الله.