فهرس الكتاب

الصفحة 867 من 1575

ومن قال: إن هذه الآية عامة ويدخل في هذا المتزوجة، وغير المتزوجة فيجعل هنا هذه أجرة للرضاع، وهل هذه الأجرة الواردة في كلام الله جل وعلا من جهة الرزق والكسوة هي تقدير منضبط على مطرد في كل حال أن النفقة من جهة الرضاع تكون من جهة كفاية الطعام، وكذلك الكساء، ومن العلماء من قال: هذه الآية إنما تتوجه إلى المتزوجة، وأما بالنسبة للمطلقة فتؤتى أجرًا، فالأجر الذي ذكره الله عز وجل في سورة الطلاق في الرضاع هل يحمل على الكسوة والطعام؟ جمهور العلماء حملوه على ذلك، أنه يجب عليه أن ينفق عليها نفقة بطعامٍ وكساء، وقالوا: هذا هو الأجر الذي تستحقه، سواءً كان ذلك الطعام عينًا أو تقديرًا من جهة النقدين، يقدر لها شيء تعطى إياه بحيث تستطيع أن تشتري به طعامًا، وكذلك كساءً، ومن قال بأن هذه الآية مقيدة بالمتزوجة حمل ذلك أن الله عز وجل يذكر الرزق ويذكر الكسوة فيمن كان تحت ولاية الإنسان، سواءً كان من الزوجة أو كان من الذرية من الأبناء والبنات، ولهذا يقول الله جل وعلا في سورة النساء: وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ [النساء:5] ، فذكر الله عز وجل النفقة هنا على النساء، وكذلك على الأولاد، فأوجب الله جل وعلا في ذلك الطعام وهو الرزق، وكذلك الكساء، قالوا: فهذا يتوجه على ما يجب على الإنسان من نفقة على من تحته، فيجب عليه هذا، وهذا أمر محتمل. ولكن الذي يظهر في هذه الآية العموم، وهذا تفسير لما يأتي معنا بإذن الله عز وجل في سورة الطلاق للأجر في ذلك أن يكون رزقًا من جهة الطعام والشراب، وكذلك الكسوة. وفي هذا دلالة على أن الرزق إذا ذكر في كلام الله عز وجل فإنه أول ما ينصرف إلى الطعام والشراب، ومع كون الكساء رزقًا إلا أن الله عز وجل جعله منفردًا بوصف، فذكر الرزق على سبيل الانفراد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت