فهرس الكتاب
ذكر الله سبحانه وتعالى الوارث هنا، لاحتمال وفاة أحد الأبوين: إما الأم وإما الأب، وبالنسبة للأب إذا توفي فإن الأم تحتاج إلى نفقة، من الذي ينفق عليها؟ ينفق عليها ورثة الرضيع، كذلك فإن الأم إذا توفيت فهل يتوجه الخطاب في ذلك من جهة كفالة الرضاعة إذا عجز الأب عن أن يجد مرضعة بلا أجر لعجزه أن تقوم بلا أجر وارثة تستطيع الرضاع؟ نعم يتوجه الخطاب إليهم جميعًا، فيتعين على الوارث أن يقوم بذلك، فإذا ماتت الأم وأصبح المولود بلا أم، وله أب، والأب عاجز عن أن يوجد نفقة يسترضع به ابنه، فالواجب يتعين هنا على أقرب وارثة للمولود، وإذا توفي الأب وأرادت الأم أن ترضع ولدها، فالنفقة حينئذٍ تتوجه إلى الوارث أن ينفق عليها، هل يتكفل بذلك أقرب الورثة عينًا أم ينفقون ذلك بقدر أنصبائهم منه لو قدر ميتًا؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على عدة أقوال: منهم من أوجب النفقة على أقرب ذي رحم تجب عليه عينًا، وأنه لا يجب على كل وارث، لمشقة ذلك وتعددهم، وكذلك أمثال هذه الأقوال يلحق فيها شيء من المشاحة، فإنها تختلف عن إرث المال، فإن إرث المال يعطون إياه فيقسم عليهم لحظ أنفسهم بخلاف انتزاعه منهم، فإنه يتوجه الخطاب حتى لا يقع في ذلك ضرر على المولود بامتناع واحد منهم عن الاستيفاء، وكذلك فإن الخطاب إذا توجه إلى واحد عينًا، فإنه أيسر في تطبيقه وتحقق المقصد من توجه الخطاب إلى جماعة ربما لا يحصون، كأن يكون له إخوة وأخوات متعددون، فإنه يلحق في ذلك شيء ربما من الكلفة، وكذلك المشقة وأمثال أمور النفقة واستخراج المال، يلحق فيه شيء من المشاحة والعسر، وفي ذلك إضرار بالمولود. من العلماء من قال: يقسم بمقدار التركة، وهذا جاء عن الإمام أحمد عليه رحمة الله، وقال به إسحاق بن راهويه وغيرهما من أهل العلم.