فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 1575

تستحسنه من نفسك, أو ما ينظر به هؤلاء مما يوحون به إليك, وهذا دليل على أنه لا أكمل للبشرية من حكم الله سبحانه وتعالى؛ ولهذا شدد الله عز وجل في أمر الحكم في كتابه العظيم؛ كما في آيات كثيرة, منها قول الله عز وجل: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [النساء:65] , وكذلك قول الله جل وعلا: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [المائدة:44] ، وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [المائدة:47] ، وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [المائدة:45] , وهذه إشارة متعددة إلى شدة أمر الله سبحانه وتعالى, أي: أنه لا يحق لأحد أن يضع نظامًا للبشرية وهو يرى شيئًا ثم يلزم به جيلًا آخر؛ لأن أحكام الشريعة جاءت صالحة للأجيال كلها؛ لأن الذي وضعها الخالق سبحانه وتعالى, وكثير ممن يضعون القوانين البشرية في الأرض لو تعاملوا -تعالى الله عز وجل- مع القرآن على أنه من مخلوق مُعَمَّر في الأرض جعله الله عز وجل منذ أن خلق الخليقة إلى يومنا هذا لسلموا له؛ لأنه صاحب خبرة قد تقلب الزمان عليه وهو مدرك لذلك, فكيف ذلك من خالق سبحانه وتعالى للبشرية؟ وجعل هذا القانون صالحًا للبشرية إلى قيام الساعة, وأمرهم بالاتباع, وحذرهم من وجود الشك والريب في كلام الله سبحانه وتعالى وأن ذلك لا يصلح لفرد ولا يصلح لبيئة, وإنما ذلك بحسب أفهامهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت