فهرس الكتاب

الصفحة 933 من 1575

وتقدم الإشارة معنا إلى النوع الثاني, أما بالنسبة للنوع الأول وهو ما يتعلق بالمرأة المطلقة التي فرض زوجها لها شيئًا من المهر, فضرب لها شيئًا محددًا, ثم طلقها قبل أن يدخل بها, فما الحكم في ذلك؟ الله سبحانه وتعالى بيَّن هذه المسألة أن المرأة إذا طلقت قبل أن يمسها زوجها وقد فرض لها فرضًا, فإن لها نصف ما فرض, وهذا محل اتفاق عند العلماء, يتفق العلماء على هذه الصورة ولا إشكال عندهم, لا من المتقدمين ولا من المتأخرين, وإنما ثمة إشكال في بعض الصور, وكذلك في بعض فروع هذه المسألة, يأتي الكلام عليها بإذن الله. إنما ذكر الله سبحانه وتعالى هذه الآية وبين هذا الحكم بعدما ذكر الله عز وجل المرأة التي تطلق ولم يمسها زوجها ولم يفرض لها, فذكر المتعة, ثم ذكر الله سبحانه وتعالى المرأة التي فرض لها دفعًا للبس الذي يطرأ على الإنسان, فإن الإنسان ربما يطرأ عليه شيء من اللبس وذلك لقرينة أن الله سبحانه وتعالى ذكر الحالة الأدنى, فإن الحكم لبيان الأدنى يشمل الأعلى من باب أولى, بخلاف الأعلى فإنه لا يشمل الأدنى, والأعلى في ذلك هو ما يتعلق بالمرأة التي فرض لها شيء, فإن الله سبحانه وتعالى قد جعل لها النصف. فذكر الله سبحانه وتعالى ما يتعلق بهذه المرأة التي فرض زوجها لها, فإن لها نصف المهر إذا لم يمسها, وتقدم معنا الإشارة إلى أن المهر تستحقه الزوجة بأمرين: الأمر الأول: بالمسيس. الأمر الثاني: بالفرض, إذا فرض زوجها لها فإنها تستحق النصف إذا طلقها قبل, وإذا طلقها بعد فإن لها المهر المعين, وإذا مسها فإن لها ذلك المهر إذا سمي, وإذا لم يسم فلها مهر المثل, وهذا أمر معلوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت