والمحافظة على الصلاة على سبيل الدوام هي أعظم ما ينفي النفاق عن الإنسان، ولهذا جاء التأكيد عليها بدوام الإتيان بها، كما جاء في الصحيحين وغيرهما من حديث عبد الله بن مسعود (أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: أي العمل أفضل؟ قال: الصلاة على وقتها، قيل: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله، قيل: ثم أي؟ قال: بر الوالدين) ، هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيان أن الإتيان بالصلاة على وقتها بالمحافظة على سبيل الدوام لا يمكن أن يكون ذلك إلا من مؤمن، والحكمة فيما يظهر والله أعلم، أن الله جل وعلا حينما جعل الصلاة متعددة الأزمنة ومقسمة الوقت في اليوم والليلة، فإن المنافق يستطيع أن يتكلف الانضباط والمحافظة على صلاة واحدة تصنعًا للناس، ولكن إذا كانت مفرقة على اليوم والليلة من أمور الليل والنهار فإن المنافق لا يمكن أن يحافظ عليها، قد يؤديها مرة أو مرتين لكنه لا يستطيع أن يواظب عليها، ولهذا تفرقت أزمنة الصلاة في اليوم والليلة، فأصبح المحافظ عليها ينفي خبث النفاق منه على مدار اليوم، فكلما جاء بصلاة تلتها أخرى بعد ذلك بساعتين أو ثلاث، بحسب الفارق الذي يكون بين الصلوات، وهذا المراد به هو نفي النفاق عن الإنسان، كذلك التفريق بين المنافق الذي يحافظ على صلاة ولا يحافظ على صلاة أخرى، والله جل وعلا أمر بهذه الصلوات جميعًا في قوله: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ [البقرة:238] إذًا: المراد بذلك هو تقويم النفس وتهذيبها.