فهرس الكتاب

الصفحة 1031 من 1575

كذلك الحالة الثانية في مسألة الدول الذين يخرجون المعادن من الأرض سواء كان ذلك من المعادن الأحفورية وغير الأحفورية مما يطفى على الأرض وكان في باطنها، فهل يجب عليهم الزكاة أم لا؟ نقول: اختلف في هاتين الحالتين على قولين: من العلماء من قال بوجوب الزكاة، وهذا يجري عليه مجرى قول الحنفية في هذا؛ لأنهم يوجبون ذلك بما خرج من الأرض عمومًا لظاهر هذه الآية، فيخرج ذلك على قولهم، وذلك على عصرهم في القاعدة أن دلالة العموم تأتي على جميع أجزائه قطعًا بخلاف جمهور العلماء فإنهم يقولون: إن دلالة العموم لا تأتي على جميع أجزائه بالقطع وإنما تأتي عليه بالظن. ولهذا جمهور العلماء لا يقولون: بأن العموم إذا جاء في كلام الله عز وجل أو في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يأتي على جميع أجزاء العموم بالقطع في جميع الصور، فإذا قيل: ما أخرج من الأرض فيأتي بالقطع على المعادن والحبوب والثمار والخضروات، فكأن النص جاء على جميع أفرادها، يقولون: لا، وإنما هو ظن على جميع أفرادها ويقين على بعضها إذا اقترن بقرينة أخرى، فلا يجعلون الدليل العام قطعيًا على جميع الأجزاء بخلاف الحنفية الذين يقولون: إنه في ذلك قطعي على جميع الأجزاء. وعلى قول الحنفية وقاعدتهم في ذلك: أن ما خرج من الأرض سواء كان من النفط أو الغاز أو من المعادن من الذهب والفضة وغير ذلك مما يخرجونه من الجبال والأودية والحجارة وغير ذلك أنه يجب فيه الزكاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت