وما المقدار في هذا على من قال بوجوب الزكاة ما المقدار؟ فهل تخرج على أحكام الركاز، أم تخرج على أحكام الثمار، فكلها خارجة من الأرض؟ إذا قلنا بهذا فثمة فرق؛ لأن الركاز يخرج منه (20%) , وأما الثمار فدون ذلك، وذلك أن الثمار إذا كان بمئونة الإنسان ففيها نصف العشر، وإذا كانت تسقى من السماء أو من الأنهار أو الماء يأتي إليها كالمناطق الساحلية من البحار أو الأنهار فتشرب، أو مما يمطر عليها المطر على مدار العام، فإنه لا يشق على الإنسان في ذلك، فيجب عليه أن يخرج العشر؛ لحديث عبد الله بن عمر في الصحيحين وغيرهما، فهل يلحق بهذا أم لا، أم يلحق بالركاز؟ من جهة القاعدة والنظر: الأصل في هذا أنه لا تجب فيه الزكاة، وعلى القول بوجوب الزكاة، فتخريجها على الثمار أولى من تخريجه على الركاز؛ لأن الركاز لا مئونة باستخراجه وإنما التقاطه، فيلتقط إما من طريق أو يلتقط بنفضه من الأرض تحت غبار أو في بناء أو بحفرة يسيرة أو نحو ذلك؛ لأن الناس إذا أخفوا المال في الجاهلية أو في الإسلام لا يخفونه بعيدًا، وإنما على سطح الأرض ليخرجوه، بخلاف المعادن ففيها من الكلفة والمشقة بإخراجها من فك الصخور وحفرها إلى باطن الأرض، إلى مسافات بعيدة، حتى يخرجون الذهب والمعادن، فهل يقال: أنه يخرج الإنسان إذا أراد أن يخرج معدنًا من المعادن من حجارة أو نحو ذلك بهذه الكلفة أنه يجب عليه أن يخرج بعد ذلك (20%) منها زكاة، يأخذ في ذلك حكم الركاز؟ هذا أمر بعيد وإن أفتى به بعض المعاصرين. فالأظهر في هذا أن على قول من قال ولا نقول به بأن فيها الزكاة يقال: إنها تأخذ حكم الثمار، فما سهل إخراجه بلا كلفة، وهذا يتباين بحسب المواضع من الأراضي أو بعض الجبال أو نحو ذلك، يكون فيها قطع المعادن ظاهرة والمئونة بإخراجها سهلة وميسورة، فحينئذ يقال: إنه يخرج من ذلك العشر.