فهرس الكتاب

الصفحة 1036 من 1575

وهذا لمن نظر ذلك وتأمله, يجد أن هذا هو الظاهر من كلام الله سبحانه وتعالى, فالله عز وجل أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببيان القرآن, فإذا ألقى القرآن جملة من غير بيان فعلم أنهم فهموا الخطاب, فبيان القرآن كافٍ في إقرار ما لديهم, وإذا زاد النبي عليه الصلاة والسلام من ذلك بيانًا فيكون كذلك، سواء نسبوه أو لم ينسبوه, فهو مرفوع. وما يقولونه كذلك من غير نسبة للنبي عليه الصلاة والسلام فيدخل في دائرة الإقرار, وعلى هذا نقول: إنه لم يثبت عن الصحابة عليهم رضوان الله شيء في سبب نزول هذه الآية, وما جاء في هذا فهو ضعيف, سواء كان المرفوع أو الموقوف, وقد جاء في ذلك سببان: السبب الأول: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى الصحابة عن الصدقة على المشركين, ويروى في هذا حديث، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تتصدقوا إلا على أهل دينكم) , وهذا الحديث لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم, قالوا: فأنزل الله عز وجل على نبيه عليه الصلاة والسلام هذه الآية, والآية التي تليها في بيان النفقة على المشركين, وأن المشركين الله جل وعلا هو الذي يتولى هدايتهم, وأما بالنسبة للناس فهم مكلفون بالإنفاق. السبب الثاني: أن المسلمين لما أغدق الله عز وجل عليهم من المال, سواء كان من الغنائم, أو ما كان من كسب أيديهم من تجارة أو زراعة أو ماشية أو غير ذلك, آتاهم الله عز وجل من المال فوجدوا في أنفسهم حرجًا من النفقة على أقربائهم من المشركين, فأنزل الله سبحانه وتعالى هذه الآية, ولا يثبت في هذا شيء على النبي عليه الصلاة والسلام, إلا أن سياق هذه الآية والآية التي تليها تدل على هذا الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت