ومنهم من قال: إن الأقوال التي تأتي عن الصحابة عليهم رضوان الله لا تأخذ حكم الرفع, إلا إذا كانت في أسباب النزول, قالوا: إن أسباب النزول ولو لم ترفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أنها تحكي حالًا, وحكاية الحال رفع, وذلك أن سبب النزول ثمة منزل ومنزل عليه, والمنزل هو الله سبحانه وتعالى, والمنزل هو القرآن, فإذا قيل: إنها نزلت في كذا جاء عن الصحابة فالمراد بذلك أنها نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم, وقد حكى الحاكم رحمه الله اتفاق العلماء على أن أسباب النزول إذا جاءت موقوفة على صحابي فهي مرفوعة, وثمة قول لبعضهم. وقد أشار الحاكم رحمه الله إلى أن كل قول جاء عن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى, فيأخذ حكم الرفع, ويستدلون لهذا بجملة من الأدلة: منها: أن الله سبحانه وتعالى أمره نبيه صلى الله عليه وسلم ببيان القرآن وتأويله للصحابة. فكان تأويل النبي عليه الصلاة والسلام على أحوال, إما سكت عليه الصلاة والسلام بما علم من حالهم أنهم فهموه, فهذا إقرار, فيكون حينئذٍ ما جاء عن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى من قولهم في التفسير له حكم الرفع. ومنها: ما يقوله النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة من بيان معاني القرآن, ثم ينقلونه بأقوالهم من غير رفع، فهذا يأخذ حكم الرفع أيضًا, وذلك أنه بالسبر أن الأقوال التي تأتي عن الصحابة عليهم رضوان الله في تفسير القرآن نجد أنها من اختلاف التنوع إلى التضاد, إلا فيما يتعلق بمسائل الأحكام وآيات الأحكام وهي التي معنا, فإنه يرد في ذلك اختلاف تضاد لا اختلاف تنوع.