[44] للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
تفسير آيات الأحكام [44] - للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
في قوله تعالى: (للفقراء الذين أحصروا ... ) سمى الله عز وجل المهاجرين بالفقراء الذين أحصروا؛ وذلك لأنهم كانوا لا يستطيعون الخروج لطلب الرزق خوفًا من المشركين بخلاف الأنصار فكانوا يزارعون ونحو ذلك؛ ولذا حث الله على الصدقة عليهم. وفي هذا إشارة إلى وجوب دفع الزكاة لفك الأسير؛ لأنه محصر من باب أولى. وفيه أيضًا جواز دفع الزكاة لمن أحصر عن العمل إما لضعفه الذاتي أو المادي.
قوله تعالى: (إن تبدوا الصدقات فنعما هي ... )
الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد, وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
سبب نزول قوله تعالى: (إن تبدوا الصدقات فنعما هي ... )
فنتكلم على قول الله سبحانه وتعالى: إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ [البقرة:271] , هذه الآية قد اختلف في سبب نزولها على أقوال عدة, إلا أنه لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء في سبب هذا النزول, ولا عن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, ومعلوم أن الأحاديث الموقوفة على الصحابة في أسباب النزول تأخذ حكم الرفع, وقد نص على هذا غير واحد من الأئمة, كالحاكم رحمه الله في كتابه المستدرك, وفي معرفة علوم الحديث, إلا أن القول في هذا فيما جاء عن الصحابة عليهم رضوان الله, منهم من قال: إن كل قول يأتي عن الصحابي في تفسير آية فيأخذ حكم الرفع, سواء كان في أسباب النزول أو كان في غيره.